Saturday, June 15, 2019

ثورةُ الظلّ





لَسْتُ ظلَّكْ
لمْ أَعُدْ أزهو على أَيّ ظلالٍ بِاقْتِرابي
فابْتَعِدْ عنِّي تَحرَّكْ
أنتَ لا تُدْرِكُ مَا  بِي
-حِينَ تُدْنِينِي بِياءٍ للتَّمَلُّكْ-
مِنْ هَوانٍ واغْتِرابِ
إنَّهُ الخِذْلانُ أنْ تَبْقَى مَحَلَّكْ
حيثُ لا خَطْوٌ على وَجْهِ التُّرابِ
كُنتُ يَومًا تَحتَ شمسِ المَجْدِ تاجًا يَتَلألأْ
كُنتُ خَيْلًا ورِمَاحًا سَمْهرِيَّاتِ التَّألُّقْ
كُنتُ سُفْنًا -فَوقَ أرضٍ- إذْ تُطوَّقْ،
بِحِبَالٍ مِنْ تَحَدٍّ وابْتِكارٍ وَتَشَوُّقْ
لِعُبُورٍ عَبْقَريٍّ لَمْ يُصَدَّقْ
حَطَّمَ الأسوارَ، والدَّهشاتِ أغدَقْ  
في فُتوحٍ أَذْهَلَتْ رُوما أساطينَ الدَّهاءْ
***
كُنتُ أَلْمَاسَ المَآذِنْ
بينَمَا الإخلاصُ أقْراطٌ تُعلَّقْ.
في رُؤى الرَّيْحانِ وَالنَّعناعِ:
أَحْوَى، بِعُطوري أَتَصَدَّقْ 
فَغَدَا النِّسْيانُ شلَّالًا تَدفَّقْ
يَطْمِرُ الأمجادَ والحُلْمَ المُعَتَّقْ
في قُلوبٍ صاغَها النِّسْرينُ في أكْمامِ زَنْبَقْ
مِنْ يَقينٍ وَحنينٍ ولُجَيْنٍ ونَقَاءْ
***
كُنتُ قُمْرِيًّا فَراشاتٍ ولَيْلَكْ
سَانِحاتٍ مِنْ رَشِيقاتِ الظِّباءْ
قُبَّراتٍ مُسرِعاتٍ تَتَبَارَى
مَعْ غُيوبٍ
,في جُيوبٍ,
,رُبَّمَا, قدْ خبَّأَتْ سَهْمًا وَمَهلِكْ
سُنبُلاتٍ ومَنَاجِلْ؛
تَقطعُ المَوصُولَ والأَقمارُ تَضْحَكْ
في لَيَالٍ ساهِراتٍ للحَصادْ
كُنتُها..... لكنَّني أرفُضُ "كَوْنَكْ"
أنتَ صِلٌّ ما رَأيْنَا الصِّلَّ تَابْ
***
كُنتُ أصْداءً تُثيرُ الغيْمَ أَطْوادَ العُبابْ
وَنَجاباتٍ لَهَا كَمْ يَنْحنِي التَّاريخُ وَالدُّنْيَا تَهَابْ
لَمْ يُراعِ البَحرُ  إلًّا   فِيَّ،
فِي نَهْجٍ عَلَا فوقَ السَّحابْ
فاجْتَبَانِي المَوْجُ مَغْلُولًا عَلانِي
حيثُ أغرَقْ
وَأَنَا الظِّلُّ المُمَنْطَقْ
بِالمَثَانِيْ بِمَجرَّاتِ النُّجومْ
فاتَّخَذتُ البُعْدَ زَورَقْ
رِفْقَ مِجدافٍ تَحَنَّى بِالوُجُومْ
طالتِ الرِّحلةُ والصَّبْرُ المُعَبَّأْ؛
في المَرافِي والخَوافِي لا يدومْ
فَلَزِمتُ الكَهْفَ مَخْبَأْ
لا أنيسَ اشْتَاقَ لِيْ غيْرُ الهُمومْ
والرِّيَاحِ السَّافِيَاتِ الرَّمْلَ مِنْ كلِّ الجِهاتْ
صِرتُ أطلالًا تُوَارِيها الرَّوامِسْ،
رِفْقَ صَمْتٍ رَوَّضَتْهُ الظَّاعِنَاتْ
-عِندمَا حانَ فِراقُ الزَّعفَرانْ-
بجِمَارٍ مِنْ حِوارٍ
تُشْعِلُ الهَوْدَجَ يَنْدَاحُ الدُّخانْ
هكذا أمْسَيتُ أُوْطَأْ
تحت أقدامِ التَّخَلِّي والتَّشَظِّيْ والعِقابْ،
في مَتاهاتِ الدَّيَاجِي والتَّوانِيْ والضَّبابْ
فانْتَبَذْتُ الخَلْقَ طُرًّا وَلَزِمْتُ الِاحْتِجابْ
ثُمَّ أعلَنْتُ انْسِحابِي وانْتِسابي للسَّرابْ
***
مَنْ يُرِدْني يَنضُ عنِّي شَوْكَ أسْمالِ الغِيابْ
ثُمَّ يُدْنِيني لأبقَى
تَحتَ عَينِ الشَّمْسِ غُرْنُوقًا وَحَقْلا
 يَكْتَسِي مِنْ وابِلٍ خُضْرَ الثِّيَابْ 
يَلْتَقينِي رِفْقَ حَسُّونٍ يُغنِّي للتَّصافِي:
لا عِتابْ
تُمطِرُ الغيْماتُ وَردًا وَخُزامَى
فِي البَواديْ والشِّعابْ
ثُمَّ نسْمُو حين ينمُو الرِّيشُ نَرْتادُ الصِّعابْ
***
أَخْبِروا الغَافِيْ على طَرْفِ المَجَرَّهْ
بَيَقينٍ: أنَّهُ مِنْ رَحْمِ بِذْرَهْ
سوفَ تَعلُو في فَضاءِ الكَوْنِ شَجْرَهْ
نَخْلَةٌ، والنَّخلُ إنْ فاضَ حَنينًا يُعطِ بُسْرَهْ؛
لِيَرَى دِفْءَ عِنَاقِي وأَنَا أَلْثُمُ فَجْرَهْ
يَنْضَوي تحتَ لِواءِ الظِّلِّ حُبًّا واقْتِرابْ
 *****
ديسمبر2018
من ديوان: التراب المُرتَهَن

Sunday, June 2, 2019

دَالياتٌ بِالمَواجعِ مُثْقَلاتْ









دَارَ الزَّمانُ وَلَمْ تَزَلْ أصداءُ هاتِيكَ الجَريمَةْ

ما أوجعَ الأخبارَ تأتِينا عَنِ المُدُنِ اليَتيمةْ

قَدْ حَكَّموا فيها الصِّغارَ

فَأحكَموا حولَ المَعاصِمِ رِبْقَةَ القَيْدِ الذي جَلَبَ الصَّغَارْ

وَيُقالُ قِيدَتْ في السَّواقي.. في مَتَاهاتِ المَدَار

يُحيطُها النَّقْعُ المُثَارْ

مِن بَعدِ ما وَضَعُوا على العَينينِ أحْجِبَةَ الدُّوارْ

وكأنَّمَا "سِيـزِيفُ" أَلْقَى صَخْرَةَ التَّعذِيبِ إرْثًا لِلعبيدِ

الخانِعينَ بِغَيْرِ رَفْضٍ وَازْوِرارْ

  أَمَّا المَشَاعِلُ في مَشاتِلِ صبرِها فقدِ اسْتُعِيرَتْ مِنْ فَنارٍ

أزَّهُ لَطْمُ العُبابِ، وَسَطوَةُ الإمْلالِ مِنْ رَشْحٍ لِأزمِنةِ انْتِظارْ.

وَيُقالُ إنَّ المَارِقينَ على "الصِّغارِ" بِلا تَوانٍ يُنْشَرُونْ

ويُذَوَّبونَ فلا يكونُ لطائرِ الصَّدْيِ المُوَكَّلِ بِالقَصاصِ مَرابِعٌ

يَهوِي إليها كَيْ يقولَ هُنا المَزَارْ

لَمْ يَرْغَبُوا عنْ وِزْرِهِ،

بَلْ خَضَّبُوا بِالعَنْدَمِ المَحزونِ رَأْسَ الشَّمْسِ فَانْطَفَأَ النَّهارْ.

رَشَفُوا أَنينَ السَّهرَورديِّ المُضرَّجِ بِالسَّغَبْ

قَلَبُوا لَهُ ظَهْرَ المِجَنِّ لأنَّهُمْ كَرِهُوا النُّخَبْ

-هل يا تُرَى ما زالَ تَذْكُرُهُ حَلَبْ؟-

أَوَ كُلَّمَا كانَ الفَتَى حُرًّا تُسَعَّرُ حَولَهُ نارُ الغَضَبْ؟

وَالحِقْدُ يُجْمَعُ والمَكَائِدُ تُحْتَطَبْ؟

يا لَلتَّفَاني والعَجَبْ!

لَمْ يأتِهِمْ نَبَأُ الرُّؤى جَاسَتْ خِلالَ دِيارِها الأشباحُ

إذْ كانتْ على آثارِها يَغدو ظلامُ الليلِ رَائِعَةَ الصّباحِ

فَجُنَّ "ماكْبِثْ" وَانْتَهَى المُلْكُ الذَّلِيلْ

أَفَلا يعودُ إلى اليَتامَى بائعُ الأُمَراءِ والأهْواءِ في الزَّمَنِ الجَميلْ؟

أوَ كانَ هذا "العِزُّ" مَقْصورًا على ذاكَ المَزادِ المُسْتَحيلْ؟

لِيُغادِرَ الأيتامَ مُنْتَحِبينَ لا فَتوَى تُنيرُ ولا دَليلْ؛

مَنْ حرَّرَ "المَمْلوكَ" مِن زَيفٍ

ومِنْ حَيْفٍ

ومِنْ عَزفٍ

على وَتَرِ الهزيمةِ والعَويلْ

وإذا بِنا غِيضَتْ جَداوِلُ نُورِنا فاضَتْ تَباريحُ العَمَى

إذْ عزَّ أنْ يُؤتَى إلينا بِالمَزيدِ، المُرْتَجَى مِنْ ذلكَ النَّبْعِ الفَريدْ

وَتَكلَّمَ التاريخُ عن عُمْرِ الصَّغيرِ فقالَ عَمَّرَ ألْفَ عامٍ أو يزيدْ!

لكنَّ قلبًا- باتَ يسألُ- أرَّقَتْهُ فَضيلةُ التَّفكِيرِ في المَاضي البعيدْ:

ما بالُ مَنْ عَدَّ الدَّوامِسَ مُفرِطاتِ الطولِ والقَهْرِ الشّديدْ؟

هلْ عَدَّها بِعَقارِبِ الوَقْتِ التي 
صُلِبَتْ على أعناقِها الأيَّامُ فاخْتَنَقَ النَّشيدْ؟

أَوَ للزَّمانِ دقائقٌ صِنْوُ التي عانَى تباطؤَها الشَّهيدْ؟

أَوَ للرَّوامِسِ رَملُها إمَّا اسْتباحتْ مَجْدَ أُمَّتِنا التَّليدْ؟

أَوَ لِلهَوانِ مَداخِلٌ تَسَعُ الرِّيادةَ والمُريدْ؟

فَغَدَا كِتابُ الحادِثاتِ يُجِيبُهُ وبِلا فُتورْ:

وَلَّى زمانُ المُعجِزاتِ فَكَيْفَ تَنْقَلِبُ الأُمورْ؟

غابَتْ عصا مُوسَى فَكيفَ تُشَقُّ تَبْتَلِعُ الفَراعينَ البُحورْ؟

عرِّجْ سَتَأتيكَ الإجابةُ عن فُيوضِ غُموضِ أسئلةٍ تَدُورْ

لَمْ نَنْتَبِهْ أَنَّا ذَهَبْنَا في سِباقٍ للسُّقوطِ المُرِّ وَالحَكَمُ الغَرورْ

والوَيْلُ شَمَّرَ ثُمَّ دَوَّرَ حَولَنا لَبلابَةً حَمراءَ

تَمْتَصُّ الدِّماءَ

تَسَلَّقَتْ عَبْرَ العُصورْ

دَعَمَتْ تَشَبُّثَها كَلاليبُ التَّحَدِّي، 
صَقْصَلِيَّاتُ الجُذُورْ

وإذا بِدمعٍ بَلَّلَ الأوراقَ، وَالمِلْحُ الجُسُورْ
وَبِصَوتِ حادٍ بُحَّ مِنْ أَلَمٍ نَمَا بينَ السُّطورْ:


 كُونُوا قَنادِيلًا على أبوابِ هاتيكَ الثُّغورْ
وَتَرَقَّبُوا زَحفَ الأفاعي، فَتْحَ "بَانْدورا" صَنَادِيقَ الشُّرورْ

فالوَيْلُ تِرْبُ "أبي رِعالٍ" آنَ قادَ السِّربَ 
نَحوَ الكَعبَةِ الغَرَّاءِ 

فَانْهَمَرَتْ على الأفيالِ أحجارُ الثُّبُورْ

والوَيْلُ سِيُّ "العَلْقَمِيِّ" وقد تَأَلَّقَ في المَرايا 
هادِيًا للخيلِ

تَعدو تَحتَ جُنْحِ الليلِ

تَدهَسُ ما تَبَقَّى مِنْ حُشاشاتِ المَدائنِ 
والرِّكابُ مُعَلَّقٌ فيهِ الحُتوفْ

والوَيْلُ سُلطانٌ كما "الحَجَّاجُ" يقطِفُ يانِعاتٍ

مِن رؤوسٍ أورَقتْ أشجارُها اللاءاتِ 
خَضراءَ الحَواشي والحُروفْ

يَمْضي على الدَّربِ المُدَجَّجِ بِالمظالِمِ والسُّيوفْ

حتى تُطارِدَهُ بُحيراتٌ بِلَونِ الأُرجُوانِ وَحَوْلَها:
"ابْنُ جُبَيْرِ"

  قادَ العَوْسَجَ المَذْبُوحَ رِفْقَتَهُ صُفوفْ.

وَأَنَا أُفَتِّشُ في سِلالِ الذِّكرياتِ ومِلْءُ قَلبي:

دالياتٌ بِالمَواجِعِ مُثْقَلاتٌ  

بين أهدابِ المَدامِعِ والمَحابِرِ والوَجيبْ

لِأقولَ إنَّ الوَيْلَ يا هذا الذي كانَ المَهيبْ

أنْ تَرتَدِي سَنواتِ عُمرِكَ ثُمَّ تُدرِكَ ذلكَ البيعَ الرَّهيب

لِأُمَّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةٍ

دانتْ لها رُوما .. سَحاباتٌ تَطوفْ

ما شَكَّ في رَفْدِ الخزائنِ - مِنْ حَياها- مَنْ رآها

فَالسَّوانِحُ أَخبرَتْ فَأْلَ "الرَّشيدِ" بأنَّها عادَتْ قُطوفْ.

قد كان للعُلَماءِ في جَنَّاتِها ذَهَبُ القلائِدْ

وَالوَرْدُ فَتَّحَ في حَدائِقِها مَنَاقِبْ

إذْ قَنَّنَتْ للفَتْحِ أذْهَلَتِ التَّقاضِي والمَمَالِكْ

لكنَّما أُمَراؤُنا الأَشْبالُ أبناءُ الأشاوِسْ

خانُوا العَرينَ تَهَوَّروا وَبِلا مُنَافِسْ

نَادَوا عليْها في المَزادْ

فَتَناوَحَتْ أطلالُها بينَ البِلادْ

 مارس 2019


ديوان: التراب المُرتَهَن

الصورة أعلاه توضح خرابَ الزاهرة/ الأندلس