ذاتُ النِّقابِ الأبيضِ
في رثاء أختي الحبيبة، ولا يوفيها ألفُ رثاء
رحلَت طبيبتُنا النَّجيبةُ فَلتَعُوا
أنَّ المَغيبَ لدَى الشُّموسِ مُقَنَّعُ
في الليلِ تَجمَعُ ضوءَها لتُعِيدَهُ
عند انبلاجِ الصبحِ نورًا يَسطعُ
وأراكِ "ساميةً" تُطِلُّ مِن العُلى
وجْهًا تُؤَطِّرُهُ المَلائكُ، تَشفعُ
والأفْقُ يشهدُ والنُّجومُ؛ مَحَبَّةً
تَسري إليكِ من السماءِ وتَنبعُ
فَصَدَى رَحيلِكِ رَدَّدَتْهُ مَشارقٌ
ومَغاربٌ .. باتت تَئنُّ وتَدمَعُ
والدَّمعُ يَحفِرُ في الخُدُودِ مَسارَهُ
لا يَستجيبُ لنَاهِرٍ أو يَسمَعُ
بالرَّنْدِ والرَّيحانِ .. ذِكرٌ عاطرٌ
ومَسيرةٌ فيها المحاسِنُ مَجمَعُ
يا نُورَ لَيْلَكَةٍ على غُصْنٍ بَدَا
والبَدرُ يَسقيها ضِياءً يَلْمَعُ
/
أين التَّقيةُ والنَّقيَّةُ .. تَنتقي
إصلاحَ ذات البينِ، نَهْجًا يُتبَعُ
أين السَّخِيةُ والعطاءُ دُروبُها
مَن لليتامَى حُلْمُهمْ يتمنَّعُ
تُهدِي الغريبَ كما القريبِ حنانَها
تَحنو على مَن في أسًى يَتوجَّعُ
فالبُرءُ بين يَدَيْ عَطوفٍ يُرتَجى
صِنوانِ: عطفٌ والدَّواءُ الأنْجعُ
/
خَلَتِ الدُّنَى مِن صوتِها مِن طيفِها
لكنَّها .. تَحيا بقلبي .. تَرتَعُ
ما كنتُ أحسَبُ في غِيابِ أميرتي
أنَّ الكُؤوسَ بكلِّ مُرٍّ تُتْرَعُ
أنَّ الغُروبَ إذا أتمَّ صَهِيرَهُ
ذَهَبَ النهارُ وجاءَ ليلٌ يَفْجَعُ
بَسطَ الحقيقةَ، والفؤادُ مُكَذِبٌ
أنَّ الحبيبَ إذا قَضَى؛ لا يَرجِعُ
ما كان ظنِّي أنْ يَقودَ رِثاءَها
قَلمِي على صفْحاتِ حُزنٍ تَخشَعُ
أن يَرتديْ الخَشخاشَ مَرقدُها بِلا
خَبَرٍ .. يُسَرِّبُهُ إليَّ المضجَعُ
أرخَى الظلامُ على الدِّيارِ سُدُولَهُ
وطوَى ابتسامتَها السُّكُونُ الأصقَعُ
القلبُ ينزِفُ من فِراقٍ باترٍ
والطبُّ باكٍ باهِتٌ يَتقوقَعُ
*******
12/12/2025
