Monday, March 10, 2014

سأقولُ إنَّ الياسَمينَ هُوِيَّتي

 نُشِرَتْ في العدد 39 شباط 2022 من مجلة المرايا العراقية (ورقية/ إلكترونية)

سأقولُ إنَّ رصاصةً قد مزَّقتْ أوتارَ قلبي؛

كيف تعزِفُ للحياةِ أناملي وأنا على مَوجِ الكراهيةِ العَنودْ؟

سأقولُ إنَّ عُروبتي فَتحتْ نوافذَ للشرورِ فكان أنْ

سَجدتْ على شُبَّاكها سُودُ المِحَنْ،

طال السُّجودْ

سأقولُ إنَّ مدامِعي قد صَوَّحتْ

وأنا أُفَتِّشُ في المتاهةِ عن خروجٍ..عن وعودْ

***

سأقولُ إنَّ رصاصَهم ضلَّ الطريقَ

وإنَّ سِرْبَ طفولةٍ أرْدَاهُ قنَّاصٌ بلا هدفٍ يَليقْ

سأقولُ إنَّ الياسَمينَ هُوِيَّتي

قد أطفؤوهُ على مَدارجَ مِن عقيقْ

سأقولُ إنَّ النِّفْطَ يسرِقُهُ اللصوصُ ويتركونَ سِراجَنا

صَدْيانَ، والخيماتِ تشكو حالِكًا لا يستفيقْ

وشيوخَنا صارتْ عمائمُهم مَلاذًا للعِدا..لا للصديقْ

***

سأقولُ ما عرَفَتْ ثلاثٌ مِن سِنينِ العُمرِ

عن شامي بلا أملٍ يطيبْ

-وبلا أغانٍ مِن "قِثارِ" العَندليبْ-

عن خُبزِنا المسروقِ في اليرموكِ،

في مُدُنٍ يُحاصِرُها العُمومةُ لا الغريبْ؛

حتى تراءى الحُلْمُ: تَنُّورًا.. رَغيفًا ساخنًا.. كأسَ الحليبْ.

عن جَنَّتي الفَيحاءِ تُغرَسُ في حدائقِها شُجَيْراتُ اللهيبْ

عن مِنجَلِ الكيمياءِ يقطِفُ ياسَمينَ الشامِ من أحلامِهِ،

وبلا بَواكٍ أو نحيبْ.

***

سأقولُ إنَّ الموتَ كان مُعبَّأً ومُخبَّأً خَلْفَ السُّحُبْ

سَقطتْ براميلُ الغضبْ

حَصَدتْ عطورَ زنابقٍ – مِن صدمةٍ- لم تنتحِبْ

فُقِئتْ عُيونُ أُخَيَّتي وتناثرت أشلاؤها

لم يبْقَ منها غيرُ خُصلاتِ الذهبْ.

***

في دَفْتَرٍ للعَنْتَرِيَّاتِ المُدانةِ بِالمَهانةِ يكتَفِي كُلُّ المَغاويرِ العربْ،

بِالشَّجبِ والتَّحذيرِ حتّى يبلُغَ الهَزْلُ المَصَبّْ

والجِدُّ مَسْمولُ العُيونِ؛ إذا أضافوا يَمزحُونْ:

سَطرُ الخيانةِ ليس يكتُبُهُ النُّجُبْ!

وإذا بِأحبارِ الخَدِيعةِ:

مِنْ عُصورِ العَلْقَمِيِّ، أبي رِغالٍ،

في الخَوابي والصُّدورِ يَعَافُها طُهْرُ الكُتُبْ.

***

في عالمٍ كَمْ يدَّعي والأدعياءُ لهم حضاراتُ الغُروبْ؛

مَنحوا (الدُّلارَ) مَخادِعًا، وعلى وسائدِهم تَناجَى بُومُ إشعالِ الحروبْ

رَمْلُ الغِوايةِ للمطامعِ مَرتَعٌ تذروهُ ريحٌ آنَ تقترِفُ الهُبوبْ

لا يا طبيبي لمْ تُقَصِّرْ إنَّما أحلامُ قومٍ

لا يُقَرِّبُها سِوى قَتْلِ الشعوبْ

وبكَى الطبيبُ براءةً ذهبتْ كما ثلجٍ

على أجفانِ بُركانٍ يذوبْ.

*****

  10/3/2014

من وحي براءةِ طفلٍ سوريٍّ (3سنوات) يُحتَضَرُ ويتوعدُ بأن يُخبر اللهَ سبحانه
عمّن أصابه بطلقةٍ عَجز الأطباءُ عن علاجِه من آثارِها؛ فقضى!
من ديوان: تراتيل دمشقية

رابط تسجيل صوتي للقصيدة على اليوتيوب بصوت الشاعر: حمدي كوكب

Thursday, March 6, 2014

صَيَّاحُ.. مَنديلا النَّقَبْ



  القَومُ.. ظنوا السَّلْبَ في أرضِ الجُدودِ
بلا دُخانٍ يُرْتَقَبْ
الكفُّ أنتَ.. ومِخْرَزُ "القانونِ" يُغرَسُ فيهِ؛
والدمعُ المُمَلَّحُ مِن ترابِ الأرضِ يأبَى أنْ يُصَبّْ..
مِن صوتِكَ المجبولِ بالرّفضِ المُسَيَّجِ بالإباءْ؛
جُدِلَتْ ضفائرُ مِن ذَهَبْ؛
شُدَّتْ على البيتِ المُعلَّى بالغضبْ
خمسونَ هدمًا ثُمَّ خمسٌ، والمعاولُ مِن دَمارٍ لم تَتُبْ
هي نكبةٌ أُخرى ليحترِقَ الهنودُ الحُمرُ مرَّاتٍ بنارِ أبي لَهَبْ
أوَّاهُ يا شيخَ العراقيبِ المُحَنَّكَ في دروبِ الكبرياءْ!
قد جُبْتَ صحراءَ النَّقَبْ:
بدَمِ البنينَ رَسَمْتَ خَطَّ حُدُودِها؛ فالأرضُ أغلى مِن ضَنى؛
مَن شَبَّ فيها وانحنى!
تحدوكَ أغنيةُ الحنينْ
نغماتُها قد أنبتتها الأرضُ مِن تُرْبِ الأنينْ
للعُودِ أوتارٌ مِن اللهبِ المُسَجَّرِ في أخاديدِ الزمنْ
أتَعودُ للتيهِ الرمالُ بلا نقيبٍ يُمْتَحَنْ؟
هَدموا الدِّيارَ فقُمتَ تنبِشُ شيخَنا في الذكرياتْ
لِتُعيدَ ناصيةَ القرارِ إلى الوطنْ
تُلْقي المُنَظِّرَ مَعْ حقيبتِهِ التي ثَقُلتْ بأوزارِ المظالمِ والعَفَنْ؛
في البحرِ كي يتوحَّدَ النهرُ المُعنَّى بانقساماتِ الإحَنْ
فَتُعيدَ للزيتونِ بسمتَهُ على ثغرِ الحصادِ المُرتَهَنْ
وتُعيدَ قصةَ قُدسِنا تُروى على سمعِ الأيائلِ والنوارسِ والشجرْ
فلربما عادت لدورتِها قلوبٌ مِن حَجَرْ
ولربما ألقى الملوكُ عروشَهم وتقَلَّدوا السَّيفَ الأغَرّْ
ولربّما عادَ القَمَرْ؛
وملاءةٌ فضِّيَّةٌ نُشِرَتْ – بدون مُدَنِّسٍ-
نُشِرَتْ على طُهرِ النَّقَبْ.

*****

3/12/2013


هو كبيرُ قريةِ "العراقيب" في صحراء النقب  "صيّاحُ الطوريّ" البالغُ من العمر ثمانين عامًا، 
وقد هدموا منزله خمسًا وخمسين مرةً؛ ليُقيموا على أنقاضه مُستوطنات "برافَر"
وفي كل مرة يعودُ لبنائه،
كما اعتقلوا أبناءه، وهددوه بالسَّجن لإكراهه على ترك الأرض؛
ولكنه أبى أن يتركها؛ رغم كل ذلك!

تحيةَ إكبارٍ لوطنيةٍ أبيةٍ جذورُها في الأرض وفرعُها في السماء!

من ديوان: للقُدسِ مِعراجٌ

Tuesday, March 4, 2014

العصفورُ الذى نسي

كان عصــــــفورٌ صـغيرٌ قد تَغنَّى شـــــــــارِحًا لِلإلفِ أسرارَ الجمالْ:
كيف ينســابُ النســــــــيمُ الحرُّ ما بين الرُّبى أو عابثًا شَدَّ الرِّحالْ
كيف تمحو الريحُ في زَهْوٍ وتيــــــــهٍ كلَّ ما خَطَّ النَّدامى في الرِّمالْ
تحمِلُ الخِصْبَ ازدهــارًا وغرامــــــــًا من زهورٍ شـــــــفَّها نأْيُ الوِصالْ
كيف يعلو الموجُ مَسْرورًا فتيًّا صفحةَ المـاءِ المُسَــــجَّى في جلالْ
كيف تُدمي الأُفْقَ شمسٌ إن تداعتْ للغروبِ اسَّاقطتْ خلفَ التلالْ
والطيورُ اقتـادها شــــــوقٌ إلى أعشــــاشِها والدِّفءِ مِن برْدِ الليـالْ
وفَراشٌ عبقـــــريُّ الوَشْــــيِ يُوحِـــــي أنَّ هذا الكوْنَ عرْشٌ للكمـــالْ!
كيف يسـعى الخلقُ في دَأْبٍ وصـــبرٍ بين أدغالِ الخبايا والخيـالْ
والنجومُ الســـــــاهراتُ الليـــلَ ترنو، هالَـها عُشْـبٌ على قَيْدِ النِّزالْ
***
ذاتَ يومٍ غافــــــــلَ المســـــكينَ فخٌّ فتهـــــــــاوَى بين أطواقِ الحِبالْ
غاصَ في حُزنِ اليتــــامى فانزوت أوتــــــارُهُ تبكي فضاءً لا يُطالْ
وانطوَى في الأسْـــــــــرِ يهجـــــو مَكرَ صيَّــــــــــــادٍ وأحجارَ النِّبــــالْ!
حاول المسجونُ يومًا لم يَطِرْ إذ صَدَّهُ ســقفٌ وجُدرانُ المُحـــالْ!
سلَّمَ العصفورُ يأسًا وامَّحتْ مِن رأسِــهِ المحزونِ أفكارُ النِّضالْ!
فإذا ما أطلقوهُ اســـــتبدلَ القفْــــــزاتِ بالتحليـــقِ في عالى الجبالْ
والقُطَيِّطُ في انتظـــارٍ طــالما قد بـاتَ يهفو ثم يدعو في ابتهالْ:
يا إلهي  يا مُجيبـــًا دعوتي شــــــكرًا  فقد آتيتني صَيـــــــدًا حلالْ
ثم صار القطُّ لحْدًا لأسيرٍ قـــــــــادهُ الجــاني إلى ســــــــوءِ المآلْ!
***
وَصْمَةٌ أن تُنسيَ العصــفورَ قَسْرًا قُدرةَ التحليقِ ســــعيًا وارتحالْ
فتنةٌ أن يُحبسَ الأحرارُ إذ تنهارُ فِي القيدِ انتمــاءاتُ الرجـــــالْ!
***
20/6/2000
(*) عن قصةٍ رمزيةٍ للكاتب الكبير"أحمد بهجت" وردت في "الأهرام" في "صندوق الدنيا" وبالعنوانِ ذاتِه.

Monday, March 3, 2014

بعد الموتِ حُبًّا

 
 

نُشِرت في العدد 24 أيلول2020 من مجلة المرايا العراقية للشعر والأدب

 
 
عفــراءُ  لم يفصِلْ أُثـالةُ بيننـــا**فقد التقَيْنا في ذُرَى الأفنــــــــــــانِ
ردَّدتُ ياعفراءُ صدقًا والصَّـدَى**يرتدُّ: "عُروةُ في غرامِـــــــــكِ فانِي"
غنَّيْتُ يا قلبـــاهُ وجْـــــــــدًا شَــفَّنا**إنَّـا هَوانـَــــــــا خالــــــــــــدُ الألحانِ
لم أنسَ ياعهـــدًا تنـاغمَ في الهوى ســحرًا تمدَّدَ في رُبى الأذهانِ!
وحـرارةَ اللقْيــــــــا وظلَّ لقائِنـــــــا**عبْرَ السِّــــــياجِ القاهرِ الفِتيـــانِ
فإذا تفرَّقَ بالقوافــــــــــــلِ شــــــملُنا**فتذكَّري قـلبَ الحبيبِ العــــاني
 رُشِّي عليه نـدًى يُرَطِّبُ حُرْقــةً**عَصَفَت به والشوقُ كان الجاني
 ما للعصـافيرِ الحرائرِ ما وَعَت: عَقَصَ الرِّتـــــــاجُ  مَهاجِرَ الطيرانِ!
 هِصْـرٌ أهــانكِ ياابنــةَ العمِّ التي**ذُبِحت أمانِيــهـــا بحــــــــــدِّ هوانِ!
 أســروكِ آهٍ من مَدامــــــعِ هَوْدَجٍ**يبـكي على حُلْمٍ بلا أوطــــــــانِ!!
 صلبوهُ في صمتِ القِفارِ وَوُرِيَت**مُهَجُ النِّضالِ مَحاجِرَ النسـيانِ
 فلفَقْتُ ثوبــــــــــًا للمحبـــــةِ قُطِّعتْ**لُحْمَاتُــــــــهُ بالبــــــــــــعدِ والنُّكرانِ
 وكأنما يُخشى اخْضرارُ غرامِنـــــا**يومًا فَيَسْـــــتَعْصي على النيـرانِ
  أعيـا طبيبي ما حوَتْهُ جوانحي**تحت الضُّــــــــــلوعِ تأجُّجُ البركــانِ
  حتى إذا عزَّ الوصـــــــــالُ فإنني**قاضٍ طوتْــهُ لفــــــــــائفُ الأحزانِ
  وعلى المقــابرِ يا حبيبةُ قد نَمَـــــا**شجرٌ يُضَمِّدُ فُرْقــــةَ الأغصـانِ
  عفـــــراءُ إنّـا ها هُنــــا في مَـأمنٍ**والمَيْتُ مزَّقَ ظالـــــــــــمَ الأكفانِ!
  دُقِّي مَعِي  مِسـمارَ نعشٍ فاغــرٍ**فاهـًا ليلْقَفَ عُصْبَةَ الطُّغيـــانِ!
*****
 27/3/2001
معاني الأسماء:
عُروة: النفيس من كل شيء  / أُثالة: أصيل أو عريق  / الهِصرُ: الأسد
 (*)  الرمزُ في القصيدة مُستوحًى من القصة التالية:
أحبَّ "عُروةُ" شهيدُ بني عُذرة ، وأولُ عاشق مات بالهجر من المخضرمين (الذين عاشوا في الجاهلية وصدر الإسلام) ابنة عمِّه "عفراءَ" التى رُبِّيَ معها ليُتْمِه، وقد خطبها، ولكن عمه "هصر" أرسله بقافلة إلى الشام،
 وتمت خطبتُها لـ "أُثالة" بنِ عمهما، وعند عودة عروة رآها في طريقها إلى هوْدج عُرسها فكانت صدمتُه شديدة؛ شفَّه الوجدُ، وحار الأطباءُ في أمره حتى تُوفِّيَ دون منازل قومه! وقد بكته عفراء بعد أن أذِن لها زوجُها وتمرغت على قبره حتى إذا ما حُرِّكت وُجدت ميْتة فدُفنت إلى جواره،
ونمَت شجرتان على قبريهما حتى صارتا بحدِّ قامةٍ ثم التفَّتا، 
ولم يُعرف لأيّ جنس من النبات تنتميان!
وقد أُنشِد فيهما:
          باللهِ يا سـرْحةَ الوادي إذا خطرت   تلك المعاطفُ حيث الرَّنْدُ والغارُ*
          فعانقيهم عن الصًّبِّ الكئيبِ فمــا   على معانقةِ الأغصـــانِ إنكارُ
                                          

* الرَّنْدُ والغارُ: نوعان من الأعشاب الطيبة الرائحة

من ديوان: العصفور الذي نَسِي